الشيخ حسين بن حسن الكركي

36

دفع المناواة عن التفضيل المساواة

والأنفس إشارة إلى علي عليه السلام . ولا يمكن أن يقال : إنّ نفسيهما واحدة ، فلم يبق المراد من ذلك إلّا المساوي « 1 » . وقال الثقة الجليل علي بن عيسى : وإنّ اللَّه تعالى أبان أنّ عليّاً نفس النبيّ صلى الله عليه وآله كاشفاً بذلك عن بلوغه نهاية الفضل ، ومساواته النبيّ صلى الله عليه وآله في الكمال « 2 » . وقال في كتاب لم يحضرني الآن ، وعهدي به من اثني عشر سنة ، وأظنّه الثاقب في المناقب : وحيث جعله تعالى نفس الرسول صلى الله عليه وآله والاتّحاد محال ، حمل على أقرب المجازات ، وهو المساواة للنبيّ صلى الله عليه وآله في كلّ شيء ما عدا النبوّة ، ممّا أخرجه الدليل أقوى « 3 » . أقول : وقد قال الشهيد في قواعده : قاعدة ، وهي أنّه إذا حكم الشارع باتّحاد شيئين لا يمكن فيهما الاتّحاد ، وجب الحمل على المماثلة والمساواة « 4 » . قلت : أراد بحكم الشارع باتّحادهما ، حمل أحدهما على الآخر ، كقوله صلى الله عليه وآله « الطواف صلاة » « 5 » إلّا في الكلام لا التنصيص على اتّحادهما ، يدلّ على ذلك تمثيله رضي اللَّه عنه بقوله صلى الله عليه وآله « ذكاة الجنين ذكاة امّه » « 6 » . وقال الرئيس المحقّق جدّي في نفحات اللاهوت : ومن كان نفس النبيّ صلى الله عليه وآله وجب أن يثبت له كلّ ما ثبت للنبيّ صلى الله عليه وآله إلّا ما دلّ على خروجه دليل ، وهو النبوّة لقوله تعالى ( وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ ) وقوله عليه السلام « لا نبيّ بعدي » ومن ذلك أولويّة

--> ( 1 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ص 385 . ( 2 ) كشف الغمّة في معرفة الأئمّة 1 : 233 . ( 3 ) لم أعثر عليه في الثاقب في المناقب لابن حمزة . ( 4 ) القواعد والفوائد 2 : 309 قاعدة 293 . ( 5 ) عوالي اللئالي 2 : 167 ح 3 . ( 6 ) القواعد والفوائد 2 : 309 قاعدة 293 .